عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجنازة ، فإنه يليه من الميت شقُّه الأيمن ، فكانت البداية به أولى ، وأيضاً ، فإنه يحمل ياسرة السرير على كاهله الأيمن ، ثم يستأخر ، ويحمل ياسرة السرير من مؤخره ، ثم يتقدم ويعترض السرير ، فيحمل يامنته على كاهله الأيسر ، ويتأخر كذلك ويحمل يامنته من مؤخّره ، وقد استدار على الجوانب . 1703 - وظاهر نص الشافعي ، وما اختاره المزني لمذهبه أن الحمل بين العمودين أفضل ، كما سبق وصفُه من الحمل من الجوانب . وهذا ما إليه صَغْوُ الأئمة ، وفيه أخبار رواها الشافعي في المختصر ، منها ما روي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه بين العمودين " ( 1 ) . وذكر صاحب التقريب تردداً في ذلك ، فقال : يحتمل أن يقال : الحمل بين العمودين أفضل ، ويحتمل أن يقال : لا فرق بين الحمل بين العمودين ، وبين الحمل من الجوانب . والذي ذكره معظمُ الأئمة والعراقيون ، تفضيل الحمل بين العمودين ، وفي بعض المصنفات ، أن الحمل من الجوانب أفضل . وهذا لا أصل له . . . .

--> ( 1 ) حديث " حمل جنازة سعد . . " رواه الشافعي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما روي أيضاً عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وعثمان ، وأبي هريرة ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وروى البيهقي هذه الأخبار أيضاً . ( ر . المختصر 1 / 178 ، وسنن البيهقي : 4 / 20 - 21 ، والتلخيص : 2 / 110 ) .